عباس محمود العقاد
129
أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )
حاسرا وقد برزوا له بشكّة القتال ودروع النزال « 1 » . ولم يكن لبني أميّة - على نقيض هذا - نصيب ملحوظ من الخلائق المثاليّة والشمائل الدينيّة ، ولا كان ظهور النبوّة في أسرة منافسة لأسرتهم من شأنه أن يعزّز مناقبها فيهم كما يعتزّ بها أبناء بيتها وفروع أرومتها ، بل لعلّه كان من شأنه أن يجنح بهم من طرف خفي إلى صفات تقابل تلك الصفات ، ومزايا تعوّض لهم ما فاتهم من تلك المزايا . . فتمكّنت فيهم - قبل ظهور النبوّة وبعدها - خلائقهم العمليّة التي درّبتهم عليها المساومات التجاريّة وراضهم عليها مراس المطامع السياسيّة . فاشتهر أناس من رؤوسهم بمحاسن هذه الخلائق ومعائبها على سواء ، وشاعت عنهم صفات : الحلم « 2 » والصبر والحنكة والدهاء ، كما شاعت عنهم صفات : المراوغة والجشع والإقبال على الترف ومناعم الحياة . * * * ولقد تقابل الحسين بن علي ويزيد بن معاوية في تمثيل الأسرتين ، كما تقابلا في كثير من الخلائق والحظوظ ، ولكنّهما تفاوتا في تمثيل أسرتيهما كما تفاوتا في غير ذلك من وجوه الخلاف بينهما . فكان الحسين بن علي نموذجا
--> ( 1 ) قارن : المغازي للواقدي 1 : 470 - 471 ، الإرشاد 1 : 98 - 99 و 100 ، إعلام الورى 1 : 192 و 380 - 382 ، الكامل في التاريخ 2 : 124 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 7 : 200 - 201 ، تاريخ أبي الفداء 1 : 195 - 196 . ( 2 ) تمكن المناقشة في هذه الصفة ، لاحظ ما ذكره محمّد بن عقيل العلوي في النصائح الكافية 203 وما بعدها .